ابن شبة النميري

483

تاريخ المدينة

ابن فاروق طاوس ، عن أبيه ، عن صفوان بن أمية . أنه قيل له : إن الجنة لا يدخلها إلا من هاجر ، قال : فقلت لا أدخل منزلي حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله ، قال : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت : يا رسول الله ، إنهم يقولون لا يدخل الجنة إلا من هاجر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا هجرة بعد فتح مكة ، ولكن جهاد ونية وإن استنفرتم فانفروا " ( 1 ) . * حدثنا يزيد بن هارون قال ، أنبأنا محمد بن إسحاق ، عن ابن جعفر : أن صفوان بن أمية أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح ، فقال : " ما جاء بك أبا أمية " ؟ قال : زعم الناس أنه لا خلاق لمن لم يهاجر ، فقال " عزمت عليك لترجعن حتى تتبطح ببطحاء مكة " ( 2 ) فعلم أنه لا هجرة بعد الفتح . * قال محمد بن حاتم ، أخبرنا الحزامي ، عن محمد بن طلحة قال ، حدثنا إسحاق - رجل من ولد حارثة بن النعمان - عن أبيه ، عن جده قال : لما قدم صفوان بن أمية المدينة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " على من نزلت " ؟ قال : على العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، قال صلى الله عليه وسلم : " نزلت على أشد قريش لقريش حبا " . * قال أبو زيد بن شبة : كان نعيم بن عبد الله بن النحام ( 3 ) يمون عالة بني عدي ، فأراد الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،

--> ( 1 ) ورد في الجامع الصغير عن مجاشع بن مسعود 2 : 204 . ( 2 ) البطحاء مسيل واسع فيه دقاق الحصى . وتتبطح : أي تستلقي وتنطرح على وجهك بالبطحاء : أقرب الموارد " بطح " . ( 3 ) هو نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عبد عوف بن عبيد بن عويج - بفتح العين وكسر الباء والواو فيهما - بن عدي بن كعب القرشي العدوي ، سمي النحام لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم فيها " والنحمة : السعلة ، وقيل النحنحة الممدود آخرها - منعه قومه لشرفه فيهم من الهجرة ، لأنه كان ينفق على أرامل بني عدي وأيتامهم ويمونهم وقالوا له : أقم عندنا على أي دين شئت فوالله لا يتعرض إليك أحد إلا ذهبت أنفسنا جميعا دونك : قتل يوم اليرموك شهيدا سنة خمس عشرة في خلافة عمر ، وقيل استشهد بأجنادين ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر ( أسد الغابة 5 : 33 ) .